زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
14
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ [ الزمر : 9 ] وقرئ : وإنا لجميع حذرون - وحاذرون [ الشعراء : 56 ] وقال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] وقال عز وجل : خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] أي : ما فيه الحذر من السلاح وغيره ، وقوله تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [ المنافقون : 4 ] وقال تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [ التغابن : 14 ] وحذار أي : احذر ، نحو مناع أي : امنع « 1 » . عدل : العدالة والمعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة ، ويستعمل باعتبار المضايفة ، والعدل والعدل يتقاربان ، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً [ المائدة : 95 ] . والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسة ، كالموزونات والمكيلات ، فالعدل هو التقسيط على سواء ، وعلى هذا روي : " بالعدل قامت السماوات والأرض " تنبيها أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر ، أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما . والعدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو : الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكف الأذية عمن كف أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة ، وهذا النحو هو المعنيّ بقوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه ، والشر بأقل منه ، ورجل عدل عادل ، ورجال عدل يقال في الواحد والجمع ، قال الشاعر : فهم رضا وهم عدل ويعتبر هذا الكتاب من الكتب الكبيرة نسبيا ، وهناك بعض الكتب في الغريب فيها اختصار شديد ، بحيث إنها لم تأت إلا بكلمة واحدة من المعنى الغريب ، وقد تصل إلى كلمتين ، وهذا يكون نادرا ، وخلت من إيراد الشواهد من القراءات والشعر والحديث ، وآراء أهل اللغة ، وينطبق هذا على كتاب : " العمدة في غريب القرآن "
--> ( 1 ) المفردات : ص 111